الشيخ علي النمازي الشاهرودي
426
مستدرك سفينة البحار
التوكل أوطنا ( 1 ) . الكافي : عنه ( عليه السلام ) قال : أوحى الله تعالى إلى داود : ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ، ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن ( 2 ) . الكافي : عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أيما عبد أقبل قبل ما يحب الله عز وجل أقبل الله قبل ما يحب ، ومن اعتصم بالله عصمه الله ، ومن أقبل الله قبله وعصمه لم يبال لو سقطت السماء على الأرض ، أو كانت نازلة نزلت على أهل الأرض فشملتهم بلية كان في حزب الله بالتقوى من كل بلية ، أليس الله يقول : * ( إن المتقين في مقام أمين ) * . بيان : " قبل ما يحب " أي نحوه ، والاعتصام بالله الاعتماد والتوكل عليه . قال المحقق الطوسي : المراد بالتوكل أن يكل العبد جميع ما يصدر عنه ويرد عليه إلى الله تعالى لعلمه بأنه أقوى وأقدر ويضع ما قدر عليه على وجه أحسن وأكمل ثم يرضى بما فعل ، وهو مع ذلك يسعى ويجتهد فيما وكله إليه ويعد نفسه وقدرته وعمله وإرادته من الأسباب والشروط المخصصة لتعلق قدرته تعالى وإرادته بما صنعه بالنسبة إليه . ومن ذلك يظهر معنى لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين . إنتهى . قال المجلسي : ثم إن التوكل ليس معناه ترك السعي في الأمور الضرورية وعدم الحذر عن الأمور المحذورة بالكلية ، بل لابد من التوسل بالوسائل والأسباب على ما ورد في الشريعة من غير حرص ومبالغة فيه ومع ذلك لا يعتمد على سعيه وما يحصله من الأسباب بل يعتمد على مسبب الأسباب ( 3 ) . في وصية أمير المؤمنين للحسن ( عليهما السلام ) : وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك
--> ( 1 ) جديد ج 71 / 126 و 143 . ( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 153 ، وجديد ج 71 / 126 ، وص 127 . ( 3 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 153 ، وجديد ج 71 / 126 ، وص 127 .